يوليو 19, 2020

مؤتمر طوسمريب الثاني: الرئيس فرماجو أمام خيارين “إنقاذ الموقف أو إفشال المؤتمر”

(a moment to make it or break it)

معروف أنه لم يتم النجاح في إقامة اللقاء التشاوري الذي دعا إليه الرئيس فرماجو مطلع شهر يوليو الجاري، والسبب هو أن الرئيس لم ينفِّذ الوعود التي قطعها على نفسه في المؤتمر التمهيدي الذي تم بين الرئيس الصومالي ورؤساء الولايات عبر الإنترنت نهاية شهر يونيو المنصرم.

وقد وعد الرئيس بأنه يوقف المناقشات البرلمانية التي كانت قائمة حول القوانين المكملة لقانون الانتخابات العامة. كما وعد بأنه سيعمل للتقريب بين مجلسي البرلمان (مجلس النواب ومجلس الشيوخ) وكذلك أن يقوم بالتشاور على انفراد مع كل رؤساء الولايات لتحقيق التوافق بشأن موعد ومكان المؤتمر المباشر بين الطرفين.

ولم يوقف الرئيس فرماجو المناقشات التي كانت قائمة في مجلس البرلمان، بل زاد الطين بلة عندما اقترح أن يتم إعطاء 13 عضوا لإقليم بنادر في مجلس الشيوخ ، وفي غضون ذلك ، أوضح رئيس البرلمان أن مجلس الشيوخ ( الغرفة الثانية للبرلمان ) ليس له دور في شؤون الانتخابات، أضف إلى ذلك أن الرئيس حدد – دون التشاور مع أي أحد – الثامن من شهر يوليو موعدا للمؤتمر الذي دعا إليه.

وحسبما كان متوقعا رفض معظم رؤساء الولايات دعوة الرئيس ، وعقدوا في مدينة طوسمريب، عاصمة ولاية غالمودوغ بوسط الصومال مؤتمرا خاصا بهم في الفترة من 9 – 12 من شهر يوليو الجاري، واختُتمت المرحلة الأولى من مؤتمر طوسمريب بتفاهم وموقف موحد بين رؤساء الولايات حول انتخابات 2020/2021.

وكانت تلك خطوة جيدة إلى الأمام، وكان رئيس الوزراء حسن علي خيري مؤيدا لموقف رؤساء الولايات من دون أن يعلن عن ذلك، وأيّد نتائج مؤتمر رؤساء الولايات أيضا أصحاب المصلحة السياسية، وفي مقدمتهم حزب وداجير ومنتدى الأحزاب. ولكن عارض ذلك الموقف الإيجابي بشدة الرئيس فرماجو ورئيس البرلمان ونائبه.

ويتمثل موقف الحكومة الصومالية وحكومات الولايات وأصحاب المصلحة السياسية في أن إجراء انتخابات مباشرة (شخص واحد صوت واحد) تتطلب الانتقال من نظام تقاسم السلطة 4.5 ، وتوفُّر تكاليف مالية واستقرار أمني إلى جانب توافق سياسي وآليات فنية موثوقة، ولم يبذل الرئيس فرماجو الجهود اللازمة لإجراء انتخابات مباشرة، كما لا تتوفر الأموال اللازمة، وكذلك لم يقم بدوره تجاه إجراء انتخابات توافقية غير مباشرة تُجرى في موعدها، إلا أنه لا يزال مصرا على إجراء انتخابات مباشرة ( One Man One Vote) ويؤيده في شعاره الوهمي بعض سفراء الدول الأجنبية، ولا يُعرف هدفهم بشأن ذلك.

ويبدو لأصحاب المصلحة السياسية والمجتمع المدني والنخب الأخرى في البلاد الخطورة التي قد تنجُم من تمديد الفترة الرئاسية الحالية، مما قد يؤدي إلى أزمة سياسية لا يمكن التعافي منها.

وتَجرى حاليا في العاصمة الصومالية مقديشو جهود جبارة ولقاءات سياسية للحيلولة دون حدوث قلاقل سياسية في البلاد، وتضغط مختلف فئات المجتمع الحكومة الصومالية لإجراء انتخابات توافقية في موعدها المحدد.

ويُعتقد أن أمام الرئيس فرماجو فرصة لتحقيق الاتفاق بينه وبين بقية الأطراف على انتخابات توافقية تُجرى في موعدها، وتنقذ البلاد من قلائل سياسية، أو أن يعرقل الوجه الثاني من مؤتمر طوسمريب؛ فينفرطَ العقد من جديد، ثم تدخل البلاد مرة أخرى بسبب سياسات الاستبدادية في حالة من عدم الاستقرار والاضطراب السياسي الذي لا تُحمد عقباه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

الاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا” يعترف رسمياً بملعب مقديشو

مقديشو (أخبار الصومال) – اعترف الاتحاد الدولي لكرة القدم “FIFA” رسميًا ب…