مارس 18, 2020

تخبُّط القيادة الصومالية في “إدارة الصراع المصري الإثيوبي حول النيل”

بقلم: عبد الرحمن عبد الشكور ورسمه..[ زعيم حزب وَدَجِرْ “المعارض”]

تدير قيادة الدولة الصومالية الفيدرالية – بسياسة مضطربة – ملف الصراع بين مصر وإثيوبيا حول النيل.

وكانت الدولة الصومالية متحالفة في البداية مع الدولة المصرية؛  حيث دعمت مصر بالتصويت لصالحها في اجتماع جامعة الدول العربية، وإثيوبيا غضبت من ذلك.

وحاولت الحكومة الصومالية الاعتذار لإثيوبيا التي تحتاج إلى دعمها بشدة ، خاصة فيما هو قائم حاليا في منطقة جيدو ، لكن الدولة الإثيوبية لم تقتنع بالاعتذار، وطالبت أن تقوم الحكومة الصومالية بخطوات ملموسة.

وتحقيقا للمطلب الإثيوبي كتبت الحكومة الصومالية خطابا إلى الجامعة العربية تتحفظ فيه عن قرار جامعة الدول العربية الداعم لمصر، كما طالبت الحكومة الصومالية من السفارة المصرية بإخلاء مدرسة 15 مايو التي كانت بيد مصر،؛ حيث كان يقوم أساتذة مصريون بالتدريس مجانا لحوالي 700 طالب صومالي.

وكان نائب وزير الخارجية المصري أبو بكر الحِفني – الذي وصل إلى مقديشو يوم الأحد – قد التقى بالرئيس فرماجو ، وحثَّ الصومال على عدم تغيير موقفها الداعم لمصر ، لكن الحكومة الصومالية لم تكشف عن ذلك الاجتماع ، ولم تُصدر أي معلومات عن رحلة الوزير ولا عن الطلب الذي قدمَّه للصومال.

مثل مصر، إثيوبيا لم تذهب إلى مقديشو ، ولكن مقديشو ذهبت الي أديس أبابا؛ حيث زار رئيس الوزراء الصومالي حسن علي خيري اليوم أديس أبابا ليُظهر أن الصومال إلى جانب إثيوبيا في صراعها مع مصر حول نهر النيل.

ومن جهتها تحاول مصر متمتعة بدعمٍ من أمريكا والدول الأوروبية والعربية كسْبَ دعمٍ من إفريقيا.

وهناك تحديان رئيسيان أمام قيادة الدولة الفيدرالية فيما يخص بإدارة الجغرافيا السياسية الدولية والإقليمية، وهما:

1) ليس لديهم إلمام وفهم واضح لتغيرات الجغرافيا السياسية القائمة في العالم والمنطقة، ولا يستشرون بأحد من القوى الوطنية في ذلك،  إلى جانب تهميش مجلس الأمن القومي الذي كان يُفترض أن يقوم بحسم مثل هذه القضايا.

2) محاولتهم لتوظيف الأجانب في الصراع السياسي داخل الصومال ، وخاصة الدول المجاورة؛ مما يخلق حاجة متزايدة للاعتماد المستمر على الأجانب.

وأخيرا.. أنصح قيادة الدولة الصومالية بإحياء مجلس الأمن القومي ، وعدم تخصيص أنفسهم بتقرير قضايا الأمن القومي.

ونُوصي القيادة أيضا أن تفهم بأن السبيل الوحيد للاستغناء عن الاعتماد على الأجانب هو تحقيق توافق بين الصوماليين، ومن الممكن أن يصعُب على القيادة الصومالية التنازل الذي يعملونه لإخوانهم الصوماليين ، لكن عليهم أن يعلموا دائمًا أن التنازل للأجانب أكثر إيلامًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

احتجاجات مقديشو “جرس إنذار” (بقلم التحرير)

مقديشو (أخبار الصومال) –  إن المظاهرات التي شهدتها مدينة مقديشو خلال اليومين الماضيي…