يناير 26, 2020

فرصة متبقية.. لتشكيل إدارة موحدة في ولاية غلمدغ

  • صورة عن الواقع

كان التفكير يتركز خلال الأيام الماضية على الأسلوب الأمثل لتشكيل إدارة توافقية مُجمَع عليها من قبل المكونات السياسية في ولاية غلمدغ، بوسط الصومال، إلا أن الأحداث كانت تتسارع نحو الاتجاه المعاكس، بمزيد من التباعد والتنافر بين الأطراف المعنية بإنقاذ الانتخابات الرئاسية (المنهارة) بسبب سياسة الهيمنة والتسلط التي تنتهجها الحكومة الصومالية برئاسة رئيس الوزراء حسن علي خيري.

  • رئيس الولاية

كان رئيس الولاية المنتهية ولايته أحمد دعالي غيلي “حاف” قد أقام مناسبة أدى فيها أعضاء برلمان جديد اليمين الدستورية في مدينة غالكعيو، حاضرة محافظة مُدُغْ، بوسط الصومال، وذلك في محاولة لخلق بديل يُرضي الأطراف المعارضة لسياسة الحكومة الصومالية التي اتهمها “حاف” بالتحيز لصالح مرشح موال لها ، مما يجعلها ( في نظره ) غير مؤهلة لإنشاء إدارة شاملة وموحدة لولاية غلمدغ.

وعلى الرغم من أن حجة السيد ” حاف ” شرعية، إلا أن الغرض الحقيقي من انتقاده للحكومة الفيدرالية يستند على غضبه من عدم تنفيذ الاتفاقيات والوعود السابقة التي كانت بينه وبين الحكومة، وكان يُفترض ( كرئيس سابق للولاية ) أن يسلِّم السلطة للرئيس المراد انتخابه في هذه المرحلة، ولكنه بدلا من ذلك يبدو أنه  منشغل ببناء إدارة جديدة في مدينة غالكعيو التي يتمركز فيها منذ أن بدأت التطورات الأخيرة.

  • جماعة أهل السنة:

ومن جانبها أصدرت جماعة أهل السنة – كواحدة من أقوى المكونات السياسية “المساهمة” في إدارة غلمدغ – تحذيرا قويا أدانت فيه الدولة الفيدرالية بالانفراد أو بالأحرى اختطاف عملية تشكيل الإدارة للولاية، كما ذكرت أكثر من مرة أنها ستواصل احتجاجاتها التي يمكن أن تتحول إلى أعمال عنف، ولاسيما إذا حاولت الدولة الصومالية أن تبني إدارة غير توافقية يرأسها المرشح الموالي لها.

وقد أدانت جماعة أهل السنة (الصوفية المسلحة) الحكومة الصومالية بأنها اختارت 69 من نواب برلمان الولاية بطريقة تخالف النظام العشائري التقليدي المعتَبر في الولاية، وعلى الرغم من أن حجة أهل السنة والجماعة صحيحة إلا أن حقيقة موقفها يتمثل في أنها غير راضية بعملية تقاسم السلطة في الولاية. وبشكل عام فإن جماعة أهل السنة تتخذ التدابير اللازمة للحيلولة دون إزاحتها من الساحة، وخاصة إذا صار الرئيس ونائبه القادمان من أنصار الحكومة الصومالية الحالية.

  • رئيس البرلمان

يُعتقد أن رئيس البرلمان ونائبيه جزء كبير من الصراع القائم، وأن كلهم من مؤيدي الحكومة الفيدرالية، وكان رئيس البرلمان محمد نور غعل منحازا بشكل ملحوظ في آخر مقابلة أجرت معه إذاعة صوت أمريكا؛ حيث ذكر “أن العجلة لا تقف لأحد، وأن العملية الانتخابية ستستمر رغم مقاطعة مرشحي المعارضة لها، وأن مرشحين آخرين سيبرزون في الساحة، وذلك في إشارة إلى أن الطرف الحكومي يسعى لاستحداث مرشحين يمثلون دور المنافس الشكلي للمرشح الحكومي.

  • مرشحو المعارضة

أصبح مرشحو المعارضة حاليا كتلة سياسية قوية تشكل جزءا من المكونات السياسية المساهمة في بناء إدارة ولاية غلمدغ، ومما عزز قوتهم اتحادهم في موقف سياسي واحد تجاه القضايا الانتخابية، وقد أبدى المرشحون استياء شديدا تجاه الفرص غير المتكافئة أثناء لقاءاتهم مع نواب البرلمان؛ حيث إنه ليس السهل لهم أن يجتمعوا مع النواب بشكل جيد مقارنة مع الفرص المتاحة للمرشح الحكومي.

هناك أيضًا نواب وأعضاء من مجلس الشيوخ الفيدرالي وأعضاء آخرون من موظفي الدولة في اللجنة الفنية الانتخابية المشكلة من الطرف الحكومي؛ وكان لهؤلاء جميعا دور في ترشيح واختيار النواب الجدد لبرلمان الولاية، كما أنهم جميعا جزء من الحملة الانتخابية التي تديرها الحكومة الصومالية بشكل مكشوف لصلح مرشحها أحمد قورقور.

وتجدر الإشارة إلى أن كل نائب من نواب برلمان الولاية قد أُجبر سابقا أثناء تعيينه على أن يأتي بشخص من موظفي الدولة ليكون كفيلا له، والآن يخضع أكثر النواب للتهديد المستمر، وأنه بالفعل يتم طرد أو عزل كفلائهم من الوظيفة أو المنصب الحكومي إذا اجتمعوا مع مرشحي المعارضة أو حاولوا التصويت لهم أو المشاركة في حملاتهم الانتخابية.

  • اللجنة العليا لعشيرة هَبَرْغِدِرْ:

أصدرت اللجنة العليا لعشيرة هبرغدر بيانًا أدانت فيه كيفية إدارة ملف انتخابات ولاية غلمدغ. ودعت الحكومة الفيدرالية إلى تعليق الأنشطة الانتخابية حتى يتم حل الشكاوى المشروعة وإقناع كافة الجهات السياسية المساهمة في العملية الانتخابية.

  • الفرصة المتبقية

ويبدو حاليا أنه إذا أصرت الحكومة الفيدرالية على إنشاء إدارة يرأسها المرشح الموالي لها ستتشكل أيضا ثلاث إدارات لولاية غلمدغ، الأولى في مدينة غالكعيو للرئيس المنتهية ولايته، والثانية لجماعة أهل السنة، وثالثة لحكومة رئيس الوزراء حسن علي خيري.

ولكن إذا قامت حكومة خيري – التي تتولى ملف الولاية – بتهدئة الوضع، وإقناع كافة أصحاب المصالح من المكونات السياسية المعارضة لمجريات العملية الانتخابية يمكن أن نصل إلى النجاح والتوافق المنشود المتمثل في الحصول على إدارة موحدة ومُجمَع عليها في ولاية غلمدغ، وهذه هي الفرصة الوحيدة المتبقية التي تلوح في الأفق.

ويُعتقد أن الصراع القائم في ولاية غلمدغ سيكون له تأثير مباشر على الوضع السياسي في العاصمة الصومالية مقديشو؛ لأن غالبية الفئات المتصارعة هناك، ينحدرون من مقديشو، وبالتالي فإن الكرة على ملعب الحكومة الفيدرالية ، وخاصة رئيس الوزراء حسن علي خيري ، الذي يمثل الواجهة الحكومية المعنية بشأن تشكيل إدارة توافقية لولاية غلمدغ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

حركة الشباب تسيطر على منطقة في شمال شرق الصومال

عيرغابو – (أخبار الصومال) – سيطر مقاتلو حركة الشباب اليوم على قرية “غوري…