يناير 18, 2020

قراءة في الانتخابات الرئاسية بولاية غلمدغ [من هو المرشح الأوفر حظا]

مقديشو (أخبار الصومال – تقرير ) – من السهل تنبؤ المرشح الذي سيكون رئيس ولاية غلمدغ القادم؛ وذلك استنادا إلى نتائج انتخابات رئاسة البرلمان التي تم إجراؤها يوم أمس الجمعة ( 17 يناير 2020 ) في مدينة طوسمريب، عاصمة ولاية غلمدغ، بوسط الصومال.

“وفي قراءتنا هذه نقف على بعض مجريات الأمور للخروج باستناج واقعي ومنطقي”

  • كيف فاز الدكتور غعل ؟

صحيح أن الدكتور محمد نور غعل – المرشح المدعوم من قبل الحكومة الصومالية – قد فاز بمنصب رئيس برلمان الولاية، ولكن السؤال المطروح هو، كيف تحقق له ذلك؟

كان الدكتور محمد نور غعل يعمل في حملته الانتخابية لمدة ثمانية أشهر مضت، وقد تم ضمه إلى لجنة المصالحة المعيَّنة من قبل الحكومة الصومالية، مما سهل له أن يعمل (عن قرب ) مع الحكومة الصومالية التي دعمت حملته لاحقا ماديا ومعنويا، حيث أنفقت الحكومة الصومالية (نصف مليون دولار) لتمكينه من الفوز بمنصب رئيس برلمان الولاية، ورغم كل ذلك فاز بفارق 9 أصوات فقط على مرشح المعارضة الذي كان شابا غير معروف بشكل جيد، والذي عمل في حملته – مع وجود التضييق الأمني – لمدة ثلاثة أشهر فقط.

ويرى المراقبون أنه كان بإمكان المعارضة الفوز بمنصب رئاسة البرلمان لو ترشَّح من جانبها منافس قوي من نفس قبيلة رئيس البرلمان المنتخب إلا أنها لم تقم بذلك؛ نظرا لكون النواب الجدد غير مستعدين لمخالفة نظام المحاصصة القبلية، وتفويت فرصة رئاسة البرلمان على قبيلة “موررسدي” ، مما كان يبدو أنه سيشكل تهديدا للتوافق المنشود في تقاسم السلطة بين قبائل المنطقة.

كان الدكتور غعل شخصا ذا وزن سياسي بالنظر إلى ثقافته وخبرته السياسية؛ حيث كان أكثر شهرة بالمقارنة مع منافسه الذي كان مجهولا في الساحة السياسية إلى حد كبير.

  • ميزان أهل السنة

أظهرت نتائج انتخابات النائب الأول لرئيس برلمان الولاية أن لدى مجموعة أهل السنة والجماعة 29 صوتا، وهي نسبة 30% من مجموعة الأصوات ( 89 صوتا) وهذا لم يمكِّن من فوز مرشح أهل السنة والجماعة لذلك المنصب صادق يوسف ديريد – صهر معلم محمود شيخ حسن – القائد العام للجماعة. ولكنه اتضح أن الجماعة تمتلك أصواتا موحدة، وأنها قادرة على ترجيح كفة أحد الأطراف المتنافسة في رئاسة الولاية.

  • انتخاب النائب الثاني لرئيس البرلمان:

انهزم مرشح الطرف الحكومي في انتخاب النائب الثاني لرئيس البرلمان، وفازت فيه النائبة فاطمة فانطي بدعم من المعارضة وجماعة أهل السنة التي كانت غاضبة من فشلها في تولي منصب النائب الأول، ومن هنا فقد تم الاستنتاج من أن النواب ينتخبون الشخص الأكثر استحقاقا للمنصب. ويُذكر أن فاطمة فانطي سيدة مثقفة عملت فترة من الزمن في مجال الصحافة، ولديها الكثير من المعجبين بها.

  • الانتخابات الرئاسية للولاية

في كل سباق انتخابي سابق كان يتنافس فيه شخصان من مجموع المنافسات الثلاثة التي حدثت إلى الآن؛ مما كان يحدد الخيارات التي كانت متاحة أمام نواب البرلمان. وعلى العكس من ذلك يتنافس في الانتخابات الرئاسية خمسة مرشحين، وأبرزهم ثلاثة مرشحين ينتمون إلى قبيلة “جاجي سليمان” وهم: كمال غوتالي، وعبد الرحمن أودووا، وأحمد قورقور. ويشارك في المنافسة الانتخابية أيضا كل من عبد الله وهلية، وعبدي عبد الله أحمد (عبدي طيري)، وبذلك ستتوزع أصوات الناخبين في الجولة الأولى على المرشحين الخمسة.

وينتقل إلى الجولة الثانية من السباق الانتخابي المرشحون الأكثر حصدا للأصوات، ويُتوقع أن يكون من ضمنهم كل من كمال غوتالي، وعبد الرحمن أودووا، ومرشح الحكومة أحمد قورقور. أما الجولة الثالثة الحاسمة فيتحالف مرشحو المعارضة ضد مرشح الحكومة الصومالية أحمد قورقور.

ومن المؤكد أنه سيتصدر القائمة في الجولة الثانية المرشح الذي يحصل على دعم جماعة أهل السنة التي تمتلك 29 صوتا موحدا، كما أشرنا سابقا. وهذا المرشح هو الذي سيتنازل له باقي مرشحي المعارضة للخوض في سباق حاسم ضد مرشح الحكومة.

لمن تؤيد جماعة أهل السنة؟

من المؤكد أن جماعة أهل السنة لن تؤيد المرشح الذي تدعمه الحكومة الصومالية؛ والذي تعتبره تهديدا لوجودها كجماعة صوفية مسلحة في ولاية غلمدغ.

ويذكر أيضا أن الجماعة على خلاف مع المرشح المعارض عبد الرحمن أودووا الذي كان مسؤولا عن تشكيل إدارة ولاية غلمدغ في عام 2015؛ حيث حدث خلاف كبير بينه وبين الجماعة عندما كان وزيرا للداخلية في عهد الرئيس السابق حسن شيخ محمود، ويضاف إلى ذلك أن الجماعة تعتقد أن المرشح عبد الرحمن أدووا كان جزءا من داعمي مليشيات قبلية حاربت جماعة أهل السنة في عهد الرئيس السابق؛ وبالتالي فليس من السهل أن تدعم الجماعة هذا المرشح بأي شكل من الأشكال.

  • كمال غوتالي هو الأوفر حظا

وعلى هذا الأساس يُعتقد أن المرشح كمال غوتالي هو المرشح الوحيد الذي يحظى بتأييد شعبي، كما أنه يشكل خيارا وحيدا لجماعة أهل السنة؛ وذلك لخلو طرفه من سوابق وخلافات بينه وبين أي طرف من المكونات السياسية في الولاية، وباعتباره قيادي من حزب وَدَجرْ المعارض يشترك مع جماعة أهل السنة في معارضة مرشح الحكومة الذي يشكل تهديدا مشتركا للطرفين. وإلى جانب ذلك فإن هناك صلة قرابة من جهة الأم بين المرشح كمال غوتالي وبين زعيم أهل السنة والجماعة معلم محمود شيخ حسن. وعليه من المرجح – وفقا لمصادر موثوقة – أن يكون رئيس ولاية غلمدغ القادم السياسي الشاب كمال غوتالي.

وتجدر الإشارة إلى أن ولاية غلمدغ (Galmudug) بوسط الصومال هي ولاية ينتمي إليها رئيس الصومالي الحالي ورئيس والوزراء ومعظم قادة المعارضة المؤثرين وأبرز رجال الأعمال في الصومال، وهي منطقة استراتيجية يرتبط أمنها واستقرارها بأمن ولايتي بونتلاند وهرشبيلي المجاورتين لها، وهي مهمة أيضا لصوماليلاند والمنطقة الصومالية في إثيوبيا.

وتكمن أهميتها أيضا في أنها منطقة غنية بمختلف أنواع البترول، وتُعتبر بأنها الأسهل من حيث إنتاج النفط بحسب الدراسات، ومع ذلك فهي بيئة متخلفة وغارقة في استقطابات سياسية وأعمال عنف بين القبائل القاطنة في الولاية. وبالتالي فهي بحاجة أكثر من غيرها إلى قيادة قوية تتمتع بمهارة ونزاهة مع المعرفة والخبرة السياسية اللازمة في المرحلة الراهنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

المرشح الرئاسي عبد الرحمن عبد الشكور يكشف عن دعم مالي تلقَّتْه حملته الانتخابية من الشعب الصومالي

مقديشو (أخبار الصومال) – كشف السياسي البارز والمرشح الرئاسي عبد الرحمن عبد الشكور وا…